دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-02-22

هل ينجح الضمان حسابيًا ويخسر اجتماعيًا؟

الدكتور ليث عبدالله القهيوي

قد تنجح تعديلات الضمان الاجتماعي لعام 2026 في تحسين المؤشرات الاكتوارية وتعزيز استدامة الصندوق على الورق، لكن السؤال الأهم ليس حسابيًا فقط، بل اجتماعي وسياسي في آن واحد: هل تستطيع الدولة إدارة هذا الانتقال دون أن تدفع كلفته الفعلية فئة الشباب وسوق العمل الرسمي؟ في اقتصاد يدخل إليه قرابة مئة ألف شاب سنويًا، بينما لا تُخلق الوظائف بالوتيرة ذاتها، يصبح أي تعديل يمس التقاعد أو كلف الاشتراك قرارًا يتجاوز التقنية إلى إعادة تشكيل فرص الجيل الجديد ومسار ثقته بالدولة.

لا يمكن التعامل مع تعديلات قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026 بوصفها "إصلاحًا تقنيًا” في بنود اشتراك وتقاعد. هي، في جوهرها، قرار سياسي-اقتصادي يعيد رسم علاقة الدولة بسوق العمل وبالجيل الذي يُطلب منه حمل كلفة الانتقال: شباب يدخلون سوقًا مزدحمًا ومجزّأً، واقتصاد يُفترض أن يخلق مسارًا لائقًا لما يزيد على مليون شاب وشابة حتى 2033.

يدخل إلى سوق العمل الأردني سنويًا ما يقارب 90 إلى 100 ألف شاب وشابة، في وقت يخلق فيه الاقتصاد بين 70 و90 ألف وظيفة فقط سنويًا. وبينما بلغ معدل البطالة بين الأردنيين نحو 21% مؤخرًا، تصل البطالة بين الفئة العمرية 20–24 عامًا إلى ما يزيد على 40%. هذه المعطيات تجعل أي تعديل يمس ديناميكيات التوظيف مسألة شديدة الحساسية، لا مجرد نقاش فني حول الاستدامة.

المشكلة ليست في عنوان التعديل" الاستدامة "بل في الزمن السياسي للتعديل. فالفترة 2026–2029 يفترض أن تكون سنوات تسارع اقتصادي واستثماري. وأي خطأ في إدارة المرحلة الانتقالية سيُترجم فورًا إلى بطالة أطول، وتوسع في العمل غير المنظم، وتآكل ثقة اجتماعية يصعب ترميمها.

المنطق الرسمي للتعديلات مفهوم: تقليص الاعتماد على التقاعد المبكر، توسيع الشمول، تحسين الحوكمة، وضبط المنافع بما يضمن استدامة الصندوق. لكن السياسة ليست نوايا؛ السياسة هي آثار غير مقصودة في بيئة اقتصادية لا تسير دائمًا كما يفترض المخططون. هنا تبدأ الأسئلة الجدية: من سيدفع كلفة الانتقال؟ وكيف نمنع الإصلاح من التحول إلى تقشف اجتماعي يُلبس لباس الاستدامة؟
أول المخاطر هو تباطؤ دوران الوظائف. حين تُشدد شروط التقاعد المبكر، يبقى عاملون أكثر في مواقعهم مدة أطول ، خصوصًا في القطاعات الأكثر استقرارًا. حسابيًا، قد يبدو ذلك مريحًا للصندوق، لكن في سوق محدود النمو، كل سنة إضافية في بقاء موظف تعني سنة مؤجلة لدخول آخر. ومع فجوة قائمة أصلًا بين الداخلين إلى السوق والوظائف المتاحة، فإن أي تباطؤ إضافي قد يراكم أثرًا طويل الأمد على الجيل الجديد.
في بلد تُعد فيه "الوظيفة الأولى” نقطة تأسيس للمهارات والدخل والاستقرار، فإن تأخير فتح شواغر جديدة لا يعني فقط انتظارًا أطول، بل بداية متأخرة لمسار مهني كامل. ويتحول التأخر إلى فجوة دخل وخبرة تمتد لسنوات، وهو ما يترك أثرًا اجتماعيًا يتجاوز الحسابات الاكتوارية.
الخطر الثاني يتعلق بالشرعية الاجتماعية. إصلاحات الضمان تنجح عندما تُقرأ شعبيًا كعدالة وتكافؤ، لا كنقل كلفة من الصندوق إلى الأفراد. تخيّل موظفًا تبقّى له ثلاث سنوات على التقاعد، أو أسرة رتبت قرضًا سكنيًا بناءً على دخل تقاعدي متوقع وفق قواعد قائمة؛ أي تغيير مفاجئ يعيد ترتيب حساباتهم المعيشية، لا فقط توقعاتهم القانونية. حين يشعر الناس أن القواعد تتغير في منتصف الطريق، تنشأ أزمة ثقة صامتة: التزام أقل، تهرب أعلى، ونظرة إلى الضمان كعبء لا كعقد اجتماعي.
الخطر الثالث هو اقتصاد الامتثال. في اقتصاد يُقدر أن ما بين 40% إلى 50% من العاملين ينشطون في القطاع غير المنظم، فإن أي زيادة في كلف الاشتراك أو تعقيد الإجراءات قد تتحول إلى عبء إضافي على التوظيف الرسمي. والنتيجة المحتملة واحدة من اثنتين: إما تباطؤ في التوظيف الجديد، أو تحايل في التسجيل والأجور والتصنيفات. وفي الحالتين، تتقلص القاعدة الاشتراكية بدل أن تتوسع.
الخطر الرابع " وهو الأخطر سياسيًا "هو دفع الشباب نحو الهامش غير المنظم. عندما تتباطأ الوظائف الرسمية أو ترتفع كلفتها، يصبح العمل غير المنظم خيارًا منطقيًا من زاوية الفرد: دخل أسرع، اشتراطات أقل، ومسؤوليات أقل. لكن هذا المنطق الفردي ينتج أزمة جماعية: تقل قاعدة المشتركين الجدد، ويعتمد النظام أكثر على قاعدة قديمة تتقلص تدريجيًا. وهنا تصبح الاستدامة مهددة من باب آخر.
الخطر الخامس هو فجوة التنفيذ، الأردن لا يعاني من نقص في النصوص القانونية، بل أحيانًا من تعقيد في التطبيق. فإذا تحولت المرحلة الانتقالية إلى تعليمات متشابكة وتفسيرات متباينة، فإن الإصلاح قد ينقلب إلى عبء إداري يرفع احتكاك المواطن بالمؤسسات بدل أن يبسطه.
التحدي الاستراتيجي الأكبر أن الدولة تُجري تعديلًا يمس سلوك سوق العمل في وقت تراهن فيه على قفزة في الاستثمار والإنتاجية. الإصلاحات الكبرى لا تُقاس بصلابة نصوصها، بل بقدرتها على بناء تحالف اجتماعي داعم لها. وإذا لم تتحقق القفزة الاقتصادية بالسرعة المطلوبة، ستصبح التعديلات حقيقة صلبة بينما تبقى الوعود الاقتصادية فرضيات. وعندها يخسر الشباب أولًا، وتخسر الدولة ثقة الجمهور ثانيًا.
لهذا، لا يكفي القول إن التعديلات ضرورية للاستدامة. الضروري سياسيًا هو إدارة المخاطر عبر معادلة واضحة: أي تقييد للتقاعد المبكر يجب أن يقابله تسارع قابل للقياس في خلق وظائف رسمية جديدة. ويمكن ترجمة ذلك إلى مؤشرات علنية تُنشر سنويًا: عدد الداخلين الجدد إلى الوظائف الرسمية، متوسط مدة الانتظار للحصول على أول وظيفة، ونسبة الانتقال من القطاع غير المنظم إلى المنظم.
ان تعديلات الضمان لعام 2026 ليست اختبارًا لاستدامة صندوق فحسب، بل اختبار لقدرة الدولة على إدارة انتقال اجتماعي واقتصادي دون خلق طبقة شبابية "معلقة” بين انتظار الوظيفة الرسمية والهروب إلى الهامش. إن لم تُدار هذه المرحلة بصرامة وشفافية وحزمة تحفيز متزامنة، فقد ينجح القانون حسابيًا ويخسر سياسيًا وهذه خسارة لا تُعالج بتعديل جديد، بل بثمن اجتماعي طويل.

عدد المشاهدات : ( 1057 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .